الشيخ حسن المصطفوي

219

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والركعة فعلة للمرّة من الركوع ، وإطلاقها على ركعة من الصلاة مع القيام والسجود : فانّ الركوع المجرّد ليس له في العبادات مصداق خارجىّ ، بخلاف القيام المنفرد أو السجود المنفرد . * ( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ) * 2 / 43 ، * ( الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) * 5 / 55 ، * ( وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ ) * 77 / 48 ، * ( يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ) * - 3 / 43 يراد الخضوع المطلق والتسليم والطاعة في مقابل الأوامر الالهيّة والتكاليف والوظائف الدينيّة ، وعدم التمرّد والخلاف بنحو من الأنماء . ويدلّ على إرادة مطلق الخضوع : ذكره بعد الصلاة في الآيتين الأوليين ، وما قلنا انّ الركوع المجرّد المنفرد غير وارد في الشرع . وأمّا التعبير بقوله تعالى - . * ( ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ) * : إشارة إلى لزوم الاتّفاق وحصول الوحدة بين المؤمنين في الظاهر والباطن ، بأن يكونوا في صفّ واحد كأنّهم بنيان مرصوص ، وتحت برنامج واحد . وهذا المعنى يشمل جميع التكاليف الاجتماعيّة المتوجّهة إلى الجامعة وعموم المسلمين من جهة العموميّة . فيلزم لكلّ مكلَّف مؤمن أن يخضع في قبالها ويعمل بها ويظهر إيمانه في زمرة المؤمنين . وأمّا التعبير بقوله تعالى - . * ( وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ) * ، بصيغة التذكير : إشارة إلى أنّ مريم عليها السلام قد كانت موظَّفة على اتّباع المؤمنين وتحصيل موافقتهم وجلب معاونتهم وإيجاد التفاهم بينهم ، والاحتراز عن الخلاف والطرد والردّ ، فانّ جريان أمر مريم عليها السلام افتتاح انقلاب روحانىّ ومقدّمة لرسالة إلهيّة إلى عامّة - الناس وابتداء للدعوة والبعثة الكلَّية الروحانيّة . فيلزم لها رعاية جميع